وهبة الزحيلي

42

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ . . . تَشْرَبُونَ أي قال أشراف قومه المتصفون بصفات ثلاث هي شر الصفات : أولها - الكفر بالخالق وجحود وحدانية . ثانيها - الكفر بيوم القيامة والتكذيب بالبعث والجزاء والحساب ، والمعاد الجثماني . ثالثها - الانغماس في الحياة الدنيا التي أنعم اللّه بها عليهم ، حتى بطروا وجحدوا النعمة ، وقالوا : ما هود الذي يدعي أنه رسول إلا بشر عادي مثلكم في الصفات والحال ، لا ميزة له عليكم ، فهو يأكل من طعامكم ، ويشرب من شرابكم الذي تشربون منه ، فكيف يدعي الفضل عليكم ، ويزعم الرسالة من اللّه إليكم ؟ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ ، إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ أي وأقسموا لئن أظهرتم الطاعة لبشر مثلكم ، واتبعتموه ، إنكم حينئذ تخسرون عقولكم ، وتغبنون في آرائكم ، وتضيعون مجدكم بترككم آلهتكم واتباعكم إياه من غير فضيلة له عليكم . وبشرية الرسول هي الشبهة الأولى لإنكار هؤلاء القوم . ثم ذكروا شبهة ثانية وهي الطعن في صحة الحشر والنشر ، والطعن في نبوته القائمة على إثبات ذلك ، فقالوا : أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ أي أيعدكم أنكم تخرجون وتبعثون من قبوركم أحياء بعد موتكم وصيرورتكم ترابا وعظاما بالية ؟ ! ثم قرنوا بالإنكار استبعادهم الشديد وقوع ما يدعيه بقولهم : هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ أي بعد بعد ما توعدون به أيها القوم من حدوث البعث الجثماني وعودة الحياة مرة أخرى ، للحساب والجزاء . ثم أكدوا إنكار البعث بقولهم :